حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
132
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
جبرائيل ، والميم من محمد صلى اللّه عليه وسلم . أي أنزل اللّه الكتاب بواسطة جبرائيل على محمد صلى اللّه عليه وسلم . السابع : الألف أنا ، واللام لي ، والميم مني قاله بعض الصوفية . الثامن : أن ورودها مسرودة هكذا على نمط التعديد ليكون كالإيقاظ وقرع العصا لمن تحدى بالقرآن ، أي إن هذا المتلو عليهم وقد عجزوا عنه عن آخرهم كلام منظوم من عين ما ينظمون منه كلامهم ، فلولا أنه كلام خالق القدر لم يعجز معشر البشر عن الإتيان بمثل الكوثر قاله المبرد وجم غفير . والتاسع : كأنه تعالى يقول اسمعوها مقطعة حتى إذا وردت عليكم مؤلفة كنتم قد عرفتموها قبل ذلك ، وهذا على طريقة تعليم الصبيان قاله عبد العزيز بن يحيى . العاشر : إن الكفار لما قالوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ [ فصلت : 26 ] أنزل اللّه تعالى هذه الأحرف رغبة في إصغائهم ليهجم عليهم القرآن من حيث لا يشعرون قاله أبو روق وقطرب . الحادي عشر : قول أبي العالية إنه حساب على ما روى ابن عباس أنه مر أبو ياسر بن أخطب برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يتلو سورة البقرة « ألم ذلك الكتاب » ثم أتى إخوة حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف فسألوه عن ألم وقالوا : ننشدك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أحق أنها أتتك من السماء ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : نعم ، كذلك نزلت فقال حيي : إن كنت صادقا إني لأعلم أجل هذه الأمة من السنين ، ثم قال : كيف ندخل في دين رجل دلت هذه الحروف بحساب الجمل على أن منتهى مدته إحدى وسبعون سنة ؟ فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال حيي : فهل غير ذلك ؟ فقال : نعم المص فقال حيي : مائة وإحدى وستون فهل غير هذه ؟ فقال : نعم الر قال حيي : نشهد إن كنت صادقا ما ملكت أمتك إلا مائتين وإحدى وثلاثين سنة فهل غير هذا ؟ قال : نعم المر قال حيي : ندري بأي أقوالك نأخذ ! فقال أبو ياسر : أما أنا فأشهد أن أنبياءنا قد أخبروا عن ملك هذه الأمة ولم يبينوا أنها كم تكون ، فإن كان محمد صلى اللّه عليه وسلم صادقا فيما يقوله إني لأراه يستجمع له هذا كله ، فقام اليهود وقالوا : اشتبه علينا أمرك فأنزل اللّه تعالى هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [ آل عمران : 7 ] . الثاني عشر : تدل على انقطاع كلام واستئناف كلام آخر . الثالث عشر : قول الأخفش إن اللّه تعالى أقسم بهذه الحروف المعجمة لشرفها من حيث إنها أصول اللغات ، بها يتعارفون ويذكرون اللّه ويوحدونه ، واقتصر على البعض والمراد الكل كما تقول : قرأت الحمد وتريد السورة كلها ، أقسم اللّه بها أن هذا الكتاب هو المثبت في اللوح المحفوظ . الرابع عشر : أن النطق بالحروف أنفسها كانت العرب فيه مستوية الأقدام ، الأميون وأهل الخط ، والكتاب بخلاف النطق بأسامي الحروف فإنه كان مختصا بمن خط وقرأ ، فلما أخبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم بها من غير تعلم خط وقراءة كان ذلك دليلا على أنه استفاد ذلك من قبل الوحي . الخامس عشر : قال